تحقيقات و ريبورتاجاتفي الواجهة

سطيف أضحت بؤرة لكورونا وصعوبة في احتواء الوضع الوبائي

سجلت ولاية سطيف أول أمس، 55 إصابة جديدة بفيروس كورونا، وهي أعلى حصيلة يومية منذ بداية الجائحة على المستوى الوطني، والتي تجعل ولاية سطيف على رأس المناطق الموبوءة، التي حاصرها المرض وسط صعوبة لاحتواء الوضع الذي يزداد سوءا مع مرور الوقت.

كلما جرى الحديث عن تدهور الوضعية الصحية بعاصمة الهضاب، ويزداد التدحرج نحو الدرك الأسفل من الوباء، فسطيف التي تحتل المرتبة الثالثة وطنيا في عدد الإصابات، هي دوما الأولى في عدد الحالات الجديدة، وقد سجلت يوم الخميس الماضي أعلى حصيلة منذ بداية الجائحة، ببلوغها 55 حالة في يوم واحد، وهي حصيلة لم تدركها أي ولاية بما فيها البليدة، ما يعني أن الوضع تجاوز الخط الأحمر، وولاية سطيف أضحت اليوم موبوءة الجزائر التي تمكن منها الفيروس وحاصرها عبر مختلف البلديات.

وحسب ما خلصت إليه اللجنة الوزارية التي حلت بالولاية من أجل التحقيق في أسباب انتشار الوباء بهذا الشكل، فإن هناك فشلا كبيرا لمصالح الصحة الجوارية في متابعة الإصابات، وإجراء التحقيقات الوبائية التي من المفروض أن ترافق أي إصابة مؤكدة، فالتحقيق كان ينبغي أن ينطلق مع محيط كل حالة جديدة، ويمس أزيد من 20 شخصا له علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع الإصابة المؤكدة، ويكون ذلك بدراسة ميدانية لمعرفة أسباب انتشار المرض في مكان ما دون آخر، والتحقيق في البلديات والأحياء التي سجلت عددا متزايدا من الإصابات.

كل هذا العمل لم يتم القيام به من طرف المصالح المختصة، ولذلك كانت النتيجة كارثية، مع تسجيل منحنى تصاعدي محيّر.
كما سجلت اللجنة الوزارية التي زارت عددا من المستشفيات عبر ولاية سطيف، بكل أسف، توقف مخبر التحاليل الذي اشتغل لأيام بالمستشفى الجامعي سعادنة عبد النور، وأُغلق لانعدام العتاد ووسائل العمل، وأرغم المصالح الطبيبة على التعامل مع مخبر قسنطينة، والذي يعني انتظار نتائج التحاليل لمدة تزيد عن أسبوع، وهي الفترة التي يصول فيها الفيروس ويجول كيفما شاء في مدينة عين الفوارة ومختلف البلديات.

وقد تزامن ذلك مع تشبع تام بكل المستشفيات الموجودة بعاصمة الولاية والعلمة وعين ولمان وعين الكبيرة وعين أزال، التي لم تعد قادرة على استيعاب الإصابات الجديدة، رغم المراكز الملحقة التي فتحت مؤخرا، والتي ظلت تعاني هي الأخرى نقص الوسائل وقلة العتاد، خاصة فيما يتعلق بأجهزة التنفس الاصطناعي التي أضحت تشكل هاجسا بالنسبة للطاقم الطبي الذي انهار أمام الوضع، وأصيب بإرهاق تام دفعه إلى إرغام المصابين على العلاج في منازلهم.

وأمام هذه الوضعية الصعبة، تحركت المصالح المعنية من أجل إعادة فتح مخبر التحاليل، من أجل إجراء اختبارات محلية على نطاق واسع، وإعادة بعث التحقيقات الوبائية لتمس محيط الإصابة المؤكدة.

كما يوصي المختصون بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية في الأماكن العمومية، والحد من التصرفات السلبية التي انتشرت مع الازدحام والتجمعات والأعراس، التي عادت من جديد، وعادت معها الولائم في المنازل والمواكب في الطرقات، وإذا استمر الوضع على هذا الحال، حتى عين الفوارة ستصاب بفيروس كورونا، ولن تُعرف نهاية للوباء في الوقت الحالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق