شخصية الاسبوعفي الواجهة

زبيدة عسول امرأة بألف رجل

من يذكُر إسم زبيدة عسول سيقفُ لحظات متسائلا عن طريقة تقديمها، فهي القاضي، والمحامية، والمناضلة، والمدافعة عن المستضعفين، ومسؤولة حزب، وإطار سام، وواوات متتابعات..

تميزت زوبيدة عسول في 2018 من خلال دفاع مستميت عن الحريات والمكاسب الحقوقية، في بلاد الأمير عبد القادر.

تتداعى الكلمات الإنسانية بنفس الريتم الذي تستدعي به التوصيفات القانونية للحالات الانسانية او الدفاع عنها، ولا تجد هذه السيدة صعوبة في انتقاء ما يتحول على لسانها، الى “محاكمة” سريعة للكلمات التي ترفض طاعة الأخلاق، ولا تنصاع لروح الإنسانية، التي لا حدود لها، ولا سدود تمنعها من الخروج الى العلن متى دعت الى ذلك حاجة.. او فرصة!

عسول نصيرةُ القضايا العادلة والحريات، وعادة ما تكون في مقدمة محامين ينصرون الحريات، ويدافعون عن حدود دولة القانون، قبل الدعوة الى رد الإعتبار لها.

قديرة في الجمع بين الجموع غير السالمة، من حيث الزمن والمتابعة والقدرة على التواصل، فهي ورغم مشاغلها الكثيرة، عضو مؤسس في حركة مواطنة، ورئيسة حزب سياسي، ومحامية، وجزائرية تبحث عن مزيد من الأوكسجين في الهواء الذي نتنفسه جميعا..

رافعت لصالح صحفيي موقع “ألجيري بارت” عبدو سمار، ومروان بودياب في الجزائر العاصمة، ودافعت عن الصحفي عبد الكريم زغيلش في قسنطينة، وترافع مجانا في قضايا كثيرة رفعا للكلمة وللحرية والحق في الاختلاف..

تدافع بطريقة غير مسبوقة عن الصحفي عدلان ملاح، في قضيتين، وفي إحداهما تركت مشاغلها خارج الجزائر، من أجل إعلاء كلمة الحق والدفاع عن الحريات والقانون..بالقانون.

وعندما يجدّث الجدُّ، تهربُ هذه السيدة الى ساحة الشجاعة وتقابلك بكل ألوان الطيف وتتحدث عن التعذيب في جزائر 2018 مثلما قالت بقناة الشروق وهي تتحدث بجرأة وشجاعة عن تعرّض عدلان ملاح للتعذيب  لدى درك باب الجديد.

هذه التبسية، التي تشربت روح أبوليوس المادوري، ترعرعت في مدينة خنشلة وسط عائلة متوسطة العدد بحساب الجزائريين المتعودين على أرقام أكبر في الستينيات والسبعينيات:  أربعة أشقاء وشقيقين.

تقول عن نفسها بروح طفلة بريئة، وصوت صبية تحلم بغد أفضل: “عندما انتقلنا إلى خنشلة مع والدينا وأجدادنا الأبويين. كنت صغيرة جداً، تحملت مسؤولية في إدارة شؤون الأسرة، بجانب والدتي، التي تربطني بها علاقة صداقة، وحرصت على تربية أشقائي وشقيقاتي الست الآخرين”.

في مدينة خنشلة عرلمت وهي تجول أزقتها أنها خُلقت لخدمة الغير بطريقة إنسانية لم تكتشفها إلا لاحقا، لما تحولت الى مناضلة حقوق إنسان،  تقول “مرة في الأسبوع، كُنا نعمل صيانة للمدرسة بشكل جماعي، هذا هو المكان الذي بدأت فيه مشاركتنا في الأنشطة الاجتماعية”.

نالت شهادة البكالوريا بتقدير في عام الميثاق الوطني، سنة 1976، درست الحقوق، بجامعة منتوري في قسنطينة، التي تخرجت منها سنة 1980.

وفي نفس العام نجحت في مسابقة سلك القضاء، الذي دخلته من بوابة تكوين في المعهد العالي للقضاء بالدار البيضاء.. ثم وجدت نفسها تواضب على “التطبيق” في محكمة ام البواقي.

في نهاية التكوين، عُيّنت في محكمة عين البيضاء، ثم محكمة خنشلة، وهناك انضمت إلى اتحاد الحقوقيين الجزائريين (UJA) كأمين وطني للتشريع”.

و “في إطار أنشطة هذه النقابة (UJA Ndlr) سافرنا إلى جميع أنحاء البلاد لحضور الحلقات الدراسية وأيام الدراسة مع المحامين والمسؤولين المنتخبين المحليين”.

“في 1984، صدر قانون الأسرة، “قمنا بالعديد من الحلقات الدراسية لإلقاء الضوء على جميع الأحكام التمييزية ضد المرأة التي تتعارض مع الدستور ، والتي تضمن المساواة في الحقوق والواجبات المنزلية بين الرجال والنساء “.

بعد ذلك بعامين، تضيف زبيدة عسول، “نظّمنا دورة في باتنة حول التناقضات بين القوانين والدستور بحضور وزير العدل في ذلك الوقت ، محند شريف خروبي، الذي طلب مني تولي منصب نائب المدير في وزارة العدل، كمسؤول عن حماية القصّر.

وقالت عسول “شغلت منصب نائب مدير العدل المدني قبل ترقيتي إلى أول مفتشة مركزية في وزارة العدل. بقيت في Chancery حتى نهاية 1993، عندها إنضممت إلى الأمانة العامة للحكومة كموظف بحوث وتوليف حتى ماي 1994 عندها عُيّنت في المجلس الوطني الانتقالي (NTC) مع عبد القادر بن صالح. كنت مقررا للجنة الشؤون القانونية. تجربة من جهة ، مجزية للغاية ، لأنني ساهمت في صياغة القوانين التي سمحت بمرور الحزب الواحد إلى التعددية من خلال القانون الأول الخاص بالأحزاب السياسية، والقانون الانتخابي وقانون “المال والائتمان على سبيل المثال لا الحصر”.

التسعينيات من القرن الماضي كانت فترة “مؤلمة للغاية ، حيث قتل الإرهابيون سبعة أعضاء من المجلس الوطني الانتقالي. أنا شخصياً هددت بالقتل ، وجاء الإرهابيون إلى منزلي. لكن تدخل الدرك أنقذني”.

في 1997، تقاعدت زبيدة عسول لأسباب موضوعية وأخرى متعلقة “بمواقفي النقدية والبنّاءة للغاية في حق الحكومة، سواء في نوعية مشاريع القوانين التي قدموها لنا، أو في تنفيذ الموازنات المقدمة إلى الجمعية”.

في عام 1999، التقت المحامية عسول، بشير بومعزة ، رئيس مجلس الأمة في إطار رابطة أعضاء CNT ، و”صُدم” لرؤيتها “شابة”، ومع ذلك متقاعدة، فـ “اقترح أن أكون مستشاره القانوني باتفاقية”!

تقول المحامية التي قررت الرحيل لدى وصول عبد القادر بن صالح: “حاولت أن أساهم في تجربتي البرلمانية لإنشاء قواعد عمليات جيدة في هذه المؤسسة”، لكن “كنت أعلم أننا لا نستطيع تحمل بعضنا البعض”.

بعد هذه المسيرة الحافلة، كانت الأستاذة عسول بحاجة إلى استراحة. وخلال هذه الفترة ، سجلت زبيدة عسول لنيل دبلوم التدرج المتخصص في الدبلوماسية في جامعة الجزائر في 2004. وبعد مرور عام ، أنشأت مع العديد من أصدقاء القانون ، شبكة لمحاميات.

الشبكة القانونية للمرأة العربية AWLN) مع رابطة المحامين الأمريكية (ABA).

“لقد انتخبت رئيساً في 2006 حتى 2009 من قبل نظرائي من 18 دولة عربية أعضاء في هذه الشبكة هنا في الجزائر”. تهدف هذه الشبكة إلى تدريب القيادات النسائية في الدول العربية.

تقول عسول: “لقد تم تنفيذ هذا القرار عندما كنت أتابع هذه البلدان بالتحديد ، أو اكتشفت أنه في هذه البلدان ، تشكلت النخب لدفع دولها للتغيير والحكم الرشيد”.

ومع تعديل قانون الأحزاب السياسية في 2012 ، “قررنا نحن وأصدقاؤنا إنشاء الاتحاد من أجل التغيير والتقدم (UCP)، والذي تم انتخابها رئيسًة في المؤتمر التأسيسي للحزب، الحزب الذي تمت الموافقة عليه في 19 مارس 2013.

رئيسة الـ UCP تدين “هذا الانفتاح المفترض الذي كان مجرد واجهة، لأن جميع الأطراف التي خلقت بعد ظهور هذا القانون لم يكن لديها وسائل مادية أو وسائل الإعلام ، وحتى قانونية ، مما يسمح بالنشاط السياسي في الميدان. جميع الحقوق المنصوص عليها في الدستور ، مثل المظاهرات والتجمعات السلمية وحتى الاجتماعات وكذلك حرية الصحافة محظورة بموجب قوانين تتناقض كلية مع الدستور. لا توجد إرادة سياسية جادة ومخلصة لممارسة الحريات المنصوص عليها في الدستور ، وهي أم القوانين “.

مع تخلي غالبية المواطنين عن الممارسة السياسية ، “قررنا إنشاء الحركة” مواطنة “التي تعني” المواطنة “: مسؤولية الجميع تجاه الوطن. تستهدف الحركة جميع المواطنين الذين يرغبون في المساهمة في كسر نظام الحكم وبناء حكم القانون والاعتراف بأنفسهم في ميثاق القيم والمبادئ وحل المعطيات السياسية التي تشكل خارطة الطريق للأزمة متعددة الأبعاد تهز بلادنا ”

“أذكركم بأن الأعضاء المؤسسين الأربعة عشر في هذه الحركة قد وقعوا رسالة إلى رئيس الجمهورية يطلبون منه عدم الترشح لولاية خامسة والسماح بالتناوب على السلطة بسلمية، ولكن على الرغم من الطبيعة السلمية لهذه المبادرة ، تم منع “مواطنة” من القيام بعمل القرب مع المواطن الذي هو مصدر جميع السلطات في جمهورية حقيقية وسيادة القانون ، والتي هي أيضا من بين المواد الأولى الدستور “.

خلال 2018 ، “احتلت” زبيدة عسول الساحة السياسية كمتحدثة باسم هذه الحركة. وهي لا تتوقف عن التنبيه حول الانهيارات المتتالية والتجاوزات على انتهاكات قوانين الجمهورية “المدافعون عن الصحفيين”.

وقد تشكلت مع زملائها الملتزمين بالدفاع عن جميع الصحفيين المعتقلين ومحاكمة في القضايا المتعلقة بجريمة الصحافة. قبل بضعة أشهر من الموعد النهائي للرئاسة، المتنازع عليه بالأحرى، عسول ورفاقها من الكفاح، يقود زورق المعارضة ضد “تمديد” ولاية الرئيس الحالي للجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ، وأيضاً ضد احتمال الفصل الخامس من هذا الأخير.

هذه المتطوعة تترك دائما إنطباعا أنها بحاجة الى قول المزيد ولو “بين السطور”..

يحيى عبد الودود

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق